المرزباني الخراساني
314
الموشح
على الغزلى منّى السلام « 5 » فربما * لهوت بها في ظل مخضرّة زهر « 6 » وقال : لم يسمع من الوجل والغزل « فعلى » ، وإنما قاسهما بشار ، وليس هذا مما يقاس ، إنما يعمل فيه بالسماع . وطعن عليه في قوله : تلاعب نينان البحور وربما * رأيت نفوس القوم من جريها تجرى وقال : لم يسمع بنون ونينان « 7 » فبلغ ذلك بشارا فقال : ويلي على القصّار « 8 » بن القصّارين ، متى كانت اللغة والفصاحة في بيوت القصّارين ؟ دعوني وإياه . فبلغ ذلك الأخفش فبكى . فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : وقعت في لسان الأعمى ! فذهب أصحابه إلى بشّار ، فكذّبوا عنه ، وسألوه ألّا يهجوه ؛ فقال : وهبته للؤم عرضه . قال : فكان الأخفش بعد ذلك يحتجّ في كتبه بشعره ليبلغه ذلك ، فيكفّ عنه . قال : وقد كان بلغ بشارا عن سيبويه أيضا شيء من ذلك ، فهجاه بقصيدة يقول فيها : أسبويه يا ابن الفارسيّة ما الذي * تحدثت من شيمتى وما كنت تنبذ أظلت تغنى سادرا بمساءتى * وأمّك بالمصرين تعطى وتأخذ فقيل لبشار : تنسبه إلى الفارسية ؟ قال : نسبته إلى أن أعرف أبويه . قيل : فلم جعلتها فارسية ؟ قال : إنّ بفارس الشريف والوضيع [ 136 ] . قال ابن مهدي : وحدثني أبو هفّان ، قال : حدثني أبو محلّم ، قال : كان بالبصرة امرأة زانية يقال لها الفارسية مشهورة بالزنا ؛ فكان أهل البصرة إذا أرادوا أن يزنّوا إنسانا قالوا له : « يا ابن الفارسية » ، فإلى هذا ذهب بشار ؛ وكان أشدّ عصبية للفرس من أن يقول هذا .
--> ( 5 ) الغزلى : اسم بمعنى الغزل . وهذا كناية عن الإقلاع عن الغزل . ( 6 ) في الديوان : مرءومة والمرءومة المحبوبة . وهو صفة لمحذوف تقديره : نسوة ؛ بدليل اتباعه بالجمع في قوله زهر : جمع زهراء ، وهي البيضاء المشربة بحمرة . ( 7 ) في اللسان : النون : الحوت ، وجمعه أنوان ونينان . ( 8 ) قصر الثوب - عن سيبويه - وقصره ، كلاهما حوّره ودقه . ومنه سمى القصار ؛ لأنه يدق الثياب بالقصرة التي هي القطعة من الخشب ، وحرفته القصارة ( اللسان - قصر ) .